محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

15

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وتعلموا ؟ ؟ ؟ ، ودخلوا في دينهم ، وهجروا اللاتينية وآدابها حتّى أنسوها ، وأقبل طلاب ؟ ؟ ؟ من كل نواحي أوربة على الدراسة في معاهدها ، فدرس فيها فرديناند ملك صفلّيّة « 1 » وألمانية ، والباب سلفستر الثاني ، وكان عاملا هاما في رقي أوربة ، ومن طريق الأندلس اطلع الأوربيون على الفلسفة والعلوم اليونانية القديمة . وقد كان أمراء المشارقة ووزرائهم حراصا على الأدب الأندلسي يرونه أهلا للتقدير والاحتفاء ، وكان المشرقيون أنفسهم على مستوى الشعوب ولا يزالون يحنّون إلى روائع الأندلس ، ويتنسمون أخبارها ، واستظهار أشعارها ، ويتقبلون ذوي الرحلة منهم تقبل الارتياح والانشراح ، ودأب حكام المشرق على تدوين أخبار إخوانهم رغبة في الوقوف عليها ، وسيرورتها بين الناس ، فالفقيه الطرطوشي صنّف ( سراج الملوك ) في مدينة الإسكندرية استجابة لرغبة حاكمها المأمون البطائحي ، وابن القطاع صنّف ( الدرة الخطيرة في المختار من شعراء الجزيرة ) ليرضي أدباء مصر ، والمحدّث الأديب ابن دحية صنّف كتابه الأدبي ( المطرب من أشعار أهل المغرب ) بناء على اقتراح الملك الكامل من بني أيوب سلطان مصر « 2 » ، وهناك مطرب آخر في الأدب سبق أن ألّفه الكاتب الأندلسي اليسع بن حزم في مصر استجابة لرغبة صلاح الدين الأيوبي « 3 » . ويروى عن الزّمخشري بأنّه رحل إلى مكة في شبيبته من خوارزم لقراءة ( كتاب سيبويه ) على نحوي أندلسيّ كان مجاورا بها ، وهو عبد الله بن طلحة المتوفى سنة 518 ه « 4 » .

--> ( 1 ) الرائد ص 504 . ( 2 ) المطرب من أشعار أهل المغرب ص ي ، 1 . ( 3 ) انظر نفح الطيب 2 / 88 ، 262 و 5 / 535 ، والأدب الأندلسي بين التأثر والتأثير ص 37 . ( 4 ) المدارس النحوية / شوفي ضيف ص 292 .